مطاعم زحلة تواجه الخطر: الإستيراد وحجز الودائع جمّدا النشاط السياحي والحل بالإقتصاد الإنتاجي - خاص

الثلاثاء , 05 أيار 2020
+ -

مطاعم ومقاهي زحلة مدينةً وقضاءً، اللذين اشتُهرا تاريخياً بتقديم أروع وجه للسياحة اللبنانية من كرم وتفنن في أنواع الأطباق الشهية، تواجه اليوم أقسى ظرف تمر به... الكثير منها ربما أمام خطر الإقفال، جزئياً أو كلياً، ومن يقرر الصمود سيواجه باللحم الحي وبكثير من الجهد لكي يبقى ويستمر. 

الإرتفاع الحاد في المواد الغذائية ومنها ما هو غير مُبرَّر، شح الدولار، هما السببان الرئيسيان في الوصول إلى هذه الحال، قبل أن يصل فيروس 'كورونا' ويفلت سيفه على أعناق كل القطاعات الإقتصادية. وما زاد في طين الخسارة بَلّة، منع الأركيلة التي كانت توفر هامشاً كبيراً من الأرباح للمطاعم. والأخطر، أن اقتصاد زحلة التي كانت تدور في أوساطها نقاشات كثيرة حول تركيز أولوياتها على السياحة بما فيها المطاعم والأندية الليلية وحانات الشراب المزدهرة مؤخراً، من قلب المدينة إلى تلالها، بات يواجه معضلة وجودية إلى جانب الأزمة التي تضرب السوق التجاري منذ سنوات!
'زحلة بوليتيكس' استطلع عينة من أصحاب المطاعم الشهيرة والعاملة في زحلة، وهو يضعها ليس بتصرف المسؤولين في زحلة فحسب بل بتصرف وزارة السياحة والإقتصاد في شكل خاص ليتحركا بوتيرة أكثر سرعة!

إيلي حايك: لا نعرف كيف سنفتح!
صاحب مقهى الGreens  في شتورا إيلي حايك يعتبر أن الجملة المفتاحية لسلوك أصحاب المطاعم في الوقت الراهن هو 'لا نعرف كيف سنفتح'، فإذا رفعنا الأسعار 'حتى أنا لن أكون مقتنعاً بالسعر المفروض على الزبون'...
إلى جانب مسؤولية الدولة، يرى حايك أن هناك مسؤولية على التجار والمصارف، فالتجار 'يتصرفون إما عن ذكاء زائد أو جشع زائد'... كيف ذلك؟ يعيد حايك السبب في حديثه ل 'زحلة بوليتيكس' إلى أنه صحيح أن السلعة ارتفع سعرها بنحو ثلاثة أصعاف بسبب ارتفاع سعر الدولار، لكنه يشدِّد على أن هناك تكاليف ما زالت على حالها، مثل اليد العاملة والكهرباء والطحين والبنزين، ما يجعل ارتفاع الأسعار بنسبة 3 أصعاف غير معقولة. أما عن المصارف، فطالما أنها لا توفر سيولة وتحتجز الودائع، وفي وقت يطالب التجار بدفع الفواتير وثمن البضاعة نقداً، فهي مسؤولية عن الوضع الصعب الراهن. 

ويرى حايك أن نوافذ الحلول تكمن في تحرك لوزارة السياحة لإعفاء المطاعم والمقاهي من الرسوم والغرامات وبحث إمكانية خفض الفوائد المصرفية على القروض، إضافةً إلى معالجة مشكلة الإيجارات. وختاماً لا ينسى أن يشدد على أن معضلة هذا المرفق السياحي المهم تعود إلى ما قبل 'كورونا'، من احتجاز الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري وصولاً إلى تداعيات انتفاضة 17 تشرين وتغيير الحكومة فضلاً عن إقفال المصارف.

ملحم فريحة: المطاعم ستكون luxury للمواطن!
ملحم فريحة صاحب مطعم 'دراج الغزل' قال إنه لن يتمكن من إعادة فتح المطعم وسيكتفي بال Catering الذي اشتهر به، ويتفق مع إيلي حايك بأن أسباب المشكلة لا ترتبط بالكورونا بل بتداعيات 17 تشرين وما تبعها من إلغاء للحفلات والولائم وبدء المسار الإنحداري حتى كانت 'كورونا' الضربة القاضية.
ستتحول المطاعم إلى luxury للمواطن، يقول بتحسر سائلاً: 'كيف لعائلة أن تذهب اليوم إلى مطعم، هل سيطلب بعد أحد قنينة ويسكي؟!'
ويشير فريحة إلى أن المعضلة الأساس في أن لبنان يستورد معظم المواد الأولية للطعام: 'نحن لا ننتج سوى الخضار والبطاطا، فحتى اليانسون نستورده من سوريا واللحوم من الخارج والدجاج المحلي لا يكفي حاجة السوق، لا بل أن السمسم نستورده، ما يعني أن صحن التبولة هو الوحيد الذي يمكن صناعته محلياً!
يشرح فريحة في حديثه ل'زحلة بوليتيكس' تفصيلياً المعضلة أكثر: 'شح الدولار هو المشكلة الأساس وستكون الMenu مكلفة. هناك زيادة التعقيم مثلاً من مواد تعقيم، فضلاً عن أن الكلفة التشغيلية عالية من كهرباء وغيرها، مقارنة مع تحديد سقف عمل المطعم ب 30%...

لا يرى فريحة حلولاً في الوقت الراهن: 'الأمور تحتاج إلى وقت كبير. وأهم شيء هو توفير السيولة بالدولار وفك أسر الحسابات المصرفية، كما أننا نحتاج إلى قوانين دعم من مجلس النواب ومعالجة مسألة الضرائب إضافةً إلى تكاليف الضمان الإجتماعي...

جورج الصقر: على الدولة دعم القطاع كما فعلت مع المستشفيات
صاحب فرن ومقهى 'اللاتور' هو من بين القادرين على إعادة العمل في شكل جزئي، نظراً لأنه مخبز وفرن في الوقت نفسه، لكن ذلك لا ينفي المصاعب الكثيرة. ذلك أن هناك أصنافاً كثيرة على لائحة الطعام لا يمكن تلبيتها في الوقت الراهن، بل سيتم الإكتفاء في شكل أساس بالسلطات وأطباق الدجاج إضافة إلى المشروبات الساخنة والباردة.
'العالم مهترية، نحن نعمل بخسارة وفتحنا ربع قدرة استيعابنا'، يقول الصقر ل'زحلة بوليتيكس'، كما أن منع تقديم الأركيلة يؤثر أيضاً في شكل كبير. أما عن الحلول، فيوجه الصقر رسالة إلى مؤسسات الدولة: 'نريد دعماً كذلك المُقدّم إلى المستشفيات، بما فيه تخصيص مبلغ لاستيراد اللحوم والمواد الغذائية بالدولار، ومسؤولية المساعدة والمتابعة تقع بالدرجة الأولى على عاتق وزارتي الإقتصاد والسياحة'.

عرابي: لحل شامل بتعزيز الإقتصاد الإنتاجي
عضو بلدية زحلة – المعلقة وتعنايل وصاحب مطعم عرابي على وادي البردوني جان عرابي يتفق مع زملائه بأن بداية التراجع بدأت مع تداعيات انتفاضة 17 تشرين والتلاعب بسعر صرف الدولار، إضافةً إلى 'كورونا'، مشيراً إلى بعض التفاصيل الموجعة: 'تنكة الطحينة باتت ب 148 ألف ليرة، واللحوم ارتفع سعرها في شكل كبير، ما يعني أن عائلة صغيرة إذا أرادت الخروج ستدفع نحو نصف مليون ليرة! لذلك فإن الواقع الحالي سيقتصر ربما على بعض 'المناقيش' وفناجين القهوة!'. والمشكلة تتركز في مسألة احتجاز الودائع في المصارف وعدم القدرة على لجم سعر صرف الدولار.
وبالنسبة لعرابي لا حلول جزئيةً بل شاملة. 'القصة تبدأ بتعزيز الإقتصاد الإنتاجي الذي ضربوه منذ العام 1992 بالسياسات التي عززت دور التجارة على حساب القطاعات الأخرى. هناك زراعات بديلة وإمكانات هائلة يمكن للبنان أن يستثمرها'.

وماذا عن دور بلدية زحلة التي أطلقت مهرجان التذوق كحدث سياحي سنوي ذات مقاييس عالمية؟
'التركيز اليوم بعد أزمة كورونا هو على المساعدات العينية التي تحتاجها الناس'، يؤكد عرابي، لكن ذلك لا ينفي التحضير لخطوات للصيف تبقي على جرعة الأمل وأجواء التفاؤل ولو بالحد الأدنى، لكنَّ كل ذلك مرتبط بانحسار الوباء وتوجيهات الدولة'.

المعضلة والحل إذاً منحصران في مسألة واحدة لا غير، قضت عليها منظومة الحكم التي استلمت مقدرات الدولة والقرار المالي والإقتصادي منذ العام 1992: تعزيز الإقتصاد الإنتاجي، والتخفيف من ثقافة الإستهلاك والريع... بغير ذلك لن تقوم للبنان واقتصاده قائمة!
حتى ذلك الحين، على إدارات الدولة المعنية أنْ تبادر إلى خطواتٍ عَملية ولو صغيرة تجاه القطاع السياحي، و'تشمّر' وزارة الإقتصاد خاصة عن 'زنودها'، لتعود الحياة إلى مجتمع يعشق الحياة!