ستريدا جعجع: نتمنى عدم إعطائنا دروساً في الوطنية ونرفض اللهث وراء الكراسي

الأحد , 09 آب 2020
+ -

صدر عن النائب ستريدا جعجع البيان الآتي:

نتوقف عند هول الفاجعة التي ألمّت بالشعب اللبناني عموماً والمواطنين القاطنين في العاصمة بيروت وضواحيها خصوصاً، والتي أودت بحياة 158 شهيداً وأكثر من 6000 جريح فيما هناك 21 شخصاً لا يزال مصيرهم مجهولاً وهم في عداد المفقودين. توقفنا مالياً عند هذا الحدث الجلل وفكّرنا بكل ما يجب فعله لإحقاق حق الشهداء الذين سقطوا في هذه الفاجعة وكل الذين أصيبوا وتضرّروا، وهذه أقل واجباتنا. ولكن في الوقت عينه نتمنى على الجميع ألا يعطونا دروساً بالوطنيّة لأنه فاتهم أننا ركلنا كرسي الوزارة مرتين في بداية التسعينيات لأننا أبناء قضيّة هدفها الأول والأخير بناء دولة حرّة سيّدة مستقلّة قويّة في لبنان، فنحن رفضنا أن نكون شهود زور على خطف البلاد والعباد من قبل سلطة الوصاية وسرقة مقدراتها الحيويّة وتهجير مقدراتها البشريّة.

وأضافت جعجع: رفضنا وعلى رأسنا رئيس حزب 'القوّات اللبنانيّة' سمير جعجع اللهث وراء الكراسي والمناصب لأننا لسنا كغيرنا ولا نمت لهذا الطرز والصنف من السياسيين بصلة وكلّفنا إيماننا بقضيتنا أن يقبع رئيسنا سمير جعجع 11 عاماً في زنزانة وأن نضطهد وينكّل بنا ونعذّب في أقبيّة المعتقلات. كما كلّفنا خيرة شبابنا شهداء في الزمن الذي كان من المفترض أن يكون زمن سلم إنطلاقاً من سامي أبو جودة، مروراً بـإيلي ضو، سليمان عقيقي، نديم عبد النور، فوزي الراسي، جورج ديب، نعمة زيادة وصولاً إلى رمزي عيراني وبيار بولس. وهذا الإيمان الصلب بقضيّتنا التي هي قضيّة لبنان كلّفنا 15000 شهيد على رأسهم رئيسنا المؤسس الرئيس الشهيد بشير الجميّل. هذا كلّه ليس سوى لنذكّر البعض أننا لسنا من هواة السلطة وإنما أبناء قضيّة، فنحن الذين ارتضينا السجن والإضطهاد والتعذيب للبقاء على مبادئنا وثوابتنا، ونحن الذين رفضنا بطاقة خروج رئيسنا من معتقله التي كانت تقدّم لنا مشروطة بتغيير الوجهة السياسيّة والإنصياع للإرادة السوريّة. لهذا كلّه نعود ونتمنى ألا يعطينا أحد دروساً بالوطنيّة.

وأوضحت أن مسألة الإستقالة من مجلس النواب ليست بهذه البساطة. وقالت: إن إستقالتي كنائب من مجلس النواب في جيبي كزملائي في تكتل 'الجمهوريّة القويّة' منذ 17 تشرين الأول 2019 حين شكّلنا إحدى شرارات ثورة 17 تشرين باستقالة وزراء حزب 'القوّات اللبنانيّة' من الحكومة. إن استقالاتنا في جيوبنا ولكننا لا نقدّمها إلا عندما نكون على يقين من أنها ستوصل في نهاية المطاف إلى تحقيق ما يطالب به من اتمنونا على هذه الوكالة الشعبيّة، أي رحيل هذه السلطة الغاشمة.

إن الإستقالة من مجلس النواب تعني عدم الترشح إلى أي انتخابات فرعيّة من الممكن أن تحصل من أجل ملء الشغور النيابي وهذا منطق الأمور، لذا أي استقالات من مجلس النواب بشكل عشوائي غير مدروس لن تؤدي إلى استقالة مجلس النواب وإنما إلى انتخابات فرعيّة لملء الشغور الحاصل وبذلك وانسجاماً مع الإستقالة سنحجم عن الترشح وعندها سيعود المشهد الذي لا يزال في أذهاننا لما حصل في انتخابات 1992 عندما وصل النواب إلى المجلس بمئات معدودة قليلة من الأصوات وعندها نكون نقوّي هذه السلطة ونجرّد أنفسنا من أي مقومات لمقاومتها والدفع باتجاه التوقيع على المستندات اللازمة لتحويل التحقيق في انفجار مرفأ بيروت إلى لجنة تحقيق دوليّة تعطينا نتيجة واضحة وشفافة وصحيحة عمن هم مسؤولون عن هذه المجزرة بحق أهالي العاصمة.

سنحمل الأمانة كما دائماً مهما كان الثمن ولن نخونها. فنحن عند أي قرار سياسي مهما كان حجمه يمثل أمامنا بشكل واضح طيف وهالة رئيسنا المؤسس بشير الجميل وكل الشهداء الذين سقطوا من بيننا ليحيا لبنان، نحن قبل أن نتخذ أي قرار سياسي نسأل أنفسنا ماذا بنا نفعل للحفاظ على دماء شهداء '14 آذار' انطلاقاً من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مروراً بالوزير باسل فليحان، الصحافي سمير قصير، النواب: جورج حاوي، جبران تويني، بيار الجميل، وليد عيدو، أنطوان غانم، اللواء وسام الحسن وصولاً إلى الشهيد الوزير محمد شطح. نسأل أنفسنا عن دماء الشهداء الأحياء مروان حمادة، إلياس المر ومي الشدياق. فكيف تريدون منا القيام بخطوة كهذه في المجهول من الممكن أن تنتهي بتقوية المحموعة المتسلّطة على السلطة وانتهاء كل حلم هؤلاء الذين ضحوا بأغلى ما لديهم من أجل الوصول إلى دولة حرّة سيّدة قويّة؟ وعندما نتأكد من أن استقالاتنا ستطيح بهذا المجلس ونصل إلى انتخابات نيابيّة مبكرة سنقدّمها فوراً من دون أي تردد.

كما أريد أن اتوجّه لرفاقي في حزب 'القوّات اللبنانيّة' لأقول: قفوا كما دائماً صلبين متشبثين بإيمانكم فأنتم كما دائماً لا تزحزحكم العواصف مهما اشتدّت. من قاوم بئس جيوش محتلّة مدجّجة بالمدرعات والدبابات، ومن قاومت عينه مخرز الوصاية لن يهزّه شعار 'كلّن يعني كلّن' هناك من هم ليسوا مثلهم كلّهم.

في النهاية، صوت ضمير لبنان قال كلمته فهو من أعطي مجد هذا الوطن غبطة أبينا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لا حلّ ولا خلاص سوى في حياد لبنان، ونحن نؤمن بأن هذا هو الحل الوحيد ونعمل بكل ما أوتينا من قوّة للوصول إليه ونحن في صدد التحضير لعريضة نيابيّة تطالب الحكومة بالتأكيد على حياد لبنان. هلموا نعمل من أجل توحيد صفوف المعارضة ولتكن معارضة شاملة كاملة هدفها الأول والأخير المصلحة الوطنيّة العليا، مترفّعة عن كل المصالح الشخصيّة الضيّقة، نعمل عبرها على الدفع باتجاه إجراء انتخابات نيابيّة مبكرة تبعاً للقانون النافذ لأن كل كلام غير ذلك لا يعني سوى اجهاض مطلب الإنتخابات النيابيّة المبكرة أو تقوية هذه المجموعة الحاكمة المتسلّطة.