وزارة المال والأعراف المحطِمة للميثاق والدستور- بقلم الوزير السابق كابي ليّون

السبت , 12 أيلول 2020
+ -

رئيس حركة أمل الأستاذ نبيه بري يريد وزارة المال للشيعة وإلا... وقال 'راجعو محاضر الطائف'. وسبقه نائب من كتلته قائلًا 'هذا عرف أرسيناه منذ مدة'... بحثنا عن محاضر الطائف فوجدناها محبوسةً عند سلف رئيس مجلس النواب، لا يفرج لنا عنها، كما لم يفرج عنها عند 'التسلم والتسليم' منذ ثمانية وعشرين عاما، ولا الخلف سأل! ثم تنبّهنا، اننا محكومون بدستور (هل من يذكر؟) وليس بمحاضر اجتماعات عقدت ذات مرة خارج لبنان، في ظروف لا مجال هنا لتوصيفها.

ليس في الدستور ما يشير الى حصرية أي حقيبة وزارية بأي طائفة، لا بل على العكس تماماً. فالمادة ٩٥ تنص على تمثيل 'الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة' (قبل التحول الى الدولة العلمانية المسماة مدنية، التي نصبو إليها). كيف للعدالة أن تتحقق متى صحّ حرمان الطوائف كافة، سوى الشيعية، من حقيبة المال على مر الحكومات؟ أما بشأن 'العرف' فالكلمة مصدرها فعل 'عرف'.

والمعروف والمعلوم والثابت الذي لا يحتمل الرأي والنقاش، أن بعد الطائف تعاقب على تولي وزارة المال عشرة وزراء من غير الشيعة، إضافة الى علي حسن خليل وحالياً غازي وزنة. فمن اين جاء هذا العرف غير المعروف الأصل والفصل؟ 'عرفاً أرسيناه' قال أحد النواب! فما رأيه لو أحبت الطائفة الأرثوذكسية مثلا 'إرساء عرف' بتولي حقيبة وزارية محددة على الدوام، وهي الطائفة الرابعة عددياً؟

يتحدثون عن توقيع رابع أو ثالث، على اعتبار أن المراسيم توقّع من رئيس الجمهورية (الماروني) ورئيس الحكومة (السني) والوزير المعني، إضافة إلى وزير المال متى كان المرسوم يشمل تسديد مبلغ من المال العام. هل يريدوننا أن نفهم أن في الأمر مثالثة؟ وأين الطائف من ذلك؟ وقد غاب عن كثيرين أن المرسوم قد يصدر دون توقيع رئيس الجمهورية، بعد انقضاء خمسة عشر يوما... وليس مستحيلًا إذاً أن نرى مراسيم خالية من توقيع لمسيحي!رب قائلٍ إن الظرف حرج والأزمات خطيرة والوقت لتأليف حكومة قادرة... صحيح ولا بأس أن يكون وزير المال العتيد شيعيًا، لكن الخطير أن يصير استغلال الظرف والأزمات لإرساء أعراف محطمة للدستور والمنطق والميثاق، تعيدنا خطوات إلى الوراء على طريق الدولة الحديثة المرتجاة، الخالية من الفساد والزبائنية والتخلف.

*** بقلم الوزير السابق كابي ليّون