'الحرس القديم': من هم؟ ما هي خلفيات تحركهم؟- خاص Zahlepolitics

الخميس , 19 تشرين الثاني 2020
+ -

خاص Zahlepolitics

قفزتْ إلى الواجهة في الأشهر الأخيرة عبارة 'الحرس القديم'... بيانات، تحركات حاشدة، لقاءات، حضور متنامٍ على وسائل التواصل الإجتماعي عبر مواقف سياسية واضحة داعمة للرئيس العماد ميشال عون، ترحيب في أوساط حزبية بنوعية نشاطات مماثلة مبادِرة، كُلها طرحت التساؤلات عن هوية هذه المجموعة وخلفياتها، وخفايا توقيت ظروفها في هذا الشكل...

العالمون بمحركي هذه المجموعة وخلفيات الناشطين فيها، يقولون إن الحملة المركزة التي استهدفت رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر قيادة وأشخاصاً، أثارت نقاشات كبيرة في داخل 'التيار' والحالة العونية في شكلٍ عام، وحفزت على إعادة التقييم والتفكير في كيفية جمع الطاقات البشرية والمناضلين من مختلف المناطق، ووضعها بتصرف 'التيار' واستنهاضه وتشكيل درع حماية لمسيرته...

وقد ركزت خلاصات اللقاءات التي مهدت لإعلان المجموعة، على ضرورة استعادة تراث التيار الوطني الحر في فترة مقاومة السيطرة السورية على لبنان، في التحرك والعمل من أجل هدف وطني لا في سبيل بعض المظاهر الغريبة عن تاريخ 'التيار' وتراثه وأدبياته كالتسابق المحموم على المناصب والتصدر الإجتماعي وكل المظاهر الشكلية التي لا تغني ولا تسمن عن جوع في العمل السياسي والحزبي الحرفي... وقد أجمع المشاركون في هذه الإجتماعات على أنه لا بد من تجاوز الشكليات من أجل التركيز على مضمون العمل السياسي، في سياق تحركات هادفة، جديدة، والأهم التوجه إلى اللبنانيين بتواصل إيجابي هدفه إيصال الرسالة السياسية في شكلٍ صحيح... 

من دون مناصب وتنظيم هرمي وألقاب، انطلقوا في العمل... من دون أن يمسوا التركيبة الحزبية الرسمية، نظموا أنفسهم، تواصلوا، ثم بادروا إلى أنشطة على الأرض كالتحرك في المرفأ المطالب بالوصول إلى خفايا الإنفجار الذي دمر بيروت، وأوصلوا صوت داعمي ميشال عون إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء تفقده غابة أرز جاج، وأنشأوا منصات إعلامية من وسائل تواصل إجتماعي، إلى نشرة إلكترونية ذكّرت الوجدان العوني بنشرة 'ساميزدات' التي كان يطبعها طلاب عونيون في فترة الإحتلال وتنشر مواقف العماد عون وتثير نقاشات سياسية مع مختلف القوى السياسية، وتوزع في كل الجامعات...

يقول مراقبون إن الناشطين 'في الحرس القديم'، جمعوا في صفوفهم مناضلين بهويات متعددة، منهم المعتكف في منزله عن أي نشاط، ومنهم الحزبي الحامل مسؤوليات في الهرمية التنظيمية للتيار، ومنهم الوزير والنائب السابق، ومنهم من لا يحمل بطاقة حزبية... يعرفون بعضهم جيداً، والأهم أنهم قادرون على استعادة التواصل والقدرة على تنفيذ مبادرات و'مناورات' في الأنشطة من دون أي جهد يذكر، بسبب الخبرة 'العملانية' في أرض 'المعارك' كتفاً إلى كتف... الهدف هو بث النشاط في الروح النضالية للتيار، التي وإن لم تغِب، لكن هناك من يقول إنها خبتت قليلاً لأسباب متعددة، كالمشاركة في السلطة والبيروقراطية الحزبية وبروز بعض الطفيليين الذين لا يبغون سوى التصدر من دون بذل أي جهود أو من دون تحسس لروحية 'التيار' التي ساندت العماد عون في خلق الحالة الشعبية العارمة، مع ما راكمته من خبرات سياسية ونضالية وتنظيمية، جعلت هذه الحالة تتميز عن غيرها من القوى التقليدية المشاركة في منظومة الطائف في الشكل والمضمون... واللافت أنَّ أنشطة هذه المجموعة تحظى بتغطية إعلامية كبيرة من كل وسائل الإعلام الرسمية في التيار الوطني الحر، من التلفزيون إلى الإذاعة وصولاً إلى Tayyar.org، إضافة إلى بداية اهتمام وسائل الإعلام الأخرى بتحركاتهم المثيرة للفضول، ما يؤشر إلى رضا قيادة 'التيار' عن هذه الأنشطة طالما أنها تصب في خانة إبراز المواقف' التيارية' وإيصالها إلى الشعب اللبناني، وتصويب البوصلة نحو المضمون الوطني، كما أن تحركاتهم وأنشطتهم تخلق ترحيباً كبيراً في الأوساط العونية والحزبية بأنشطة تخرج عن المألوف وترسخ وجود 'التيار الوطني' في الشارع بعدما سعى خصومه منذ بدء انتفاضة 17 تشرين إلى تصويره على أنه بعيد عنه...

'الحرس القديم' ليست عبارة طارئة على الأدبيات الحزبية والسياسية. يؤسسون الأحزاب لكنهم لا يختفون، ويعودون في الوقت المناسب من دون أن يؤثروا سلباً، وفي الوقت نفسه لا أحد قادراً إلى إزاحة طيفهم الطاغي في الوجدان والروح... وبالنسبة للحرس القديم العوني، يعتبرون أنفسهم 'جيل عون' المقاوم، والذي تحدث عنه إعلاميون وسياسيون غربيون في سياق مراقبتهم للحالة العونية... إنهم ما نثره ميشال عون في أجيال المجتمع اللبناني، فبقوا أوفياء للنهج والتراث، طليعيين في المبادرة والقيادة...